المنجي بوسنينة
252
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
علمك ويبقى اسمك مع اسم الرسول إلى يوم القيامة ، ثمّ كتب هذين البيتين من مجزوء الكامل أيضا : إنّ التشاغل بالدفا * تر والكتابة والدراسة أصل التقيّة والتزهّ * د والرياسة والسياسة وذكر عيسى بن أبي محمد أنّ أحمد العسّال قال : سمعت صالح جزرة يقول : يحتاج المحدّث أن يكتب مائة ألف ومائة ألف - فلم يزل يقول ومائة ألف ويرفع رأسه إلى فوق حتّى كادت قلنسوّته أن تسقط - حديث بعلوّ ، ومائة ألف ومائة ألف - وجعل يخفض رأسه حتّى عادت القلنسوة - حديث بنزول حتّى يقال : إنه صاحب حديث [ ابن ماكولا ، الإكمال ، ج 2 ، ص 461 ] . وقال أبو سعيد جعفر بن محمد بن محمد الطستي : كنّا ببغداد سنة إحدى وتسعين ومائتين ( 291 ه ) عند أبي مسلم الكجّي وكان معنا عبد الله بن عامر بن أسد مستملي صالح جزرة ، فقال مستملي أبي مسلم لأبي مسلم : إنّ هذا الشيخ ، يعني مستملي صالح ، فقال أبو مسلم : ومن صالح ؟ فقال : صالح جزرة ، فقال أبو مسلم : ويحكم ما أهونه عندكم ! لا تقولون سيّد الدنيا ولا سيّد المسلمين ! تقولون صالح جزرة ! ، قال : وكنّا في أخريات الناس فقدّمنا بعد ذلك حتّى أجلسنا بين يديه وقال لنا : كيف أخي وكبيري ؟ ثمّ أملى علينا حاجتنا . وعن مرضه قبل وفاته ، قال الحاكم : سمعت أبا النّضر الطوسي يقول : مرض صالح جزرة فكان الأطباء يختلفون إليه ، فلمّا أعياه الأمر أخذ العسل والحبّة السوداء ، فزادت حمّاه ، فدخلوا عليه وهو يرتعد ويقول : بأبي أنت يا رسول الله ما كان أقلّ بصرك بالطبّ ، ولعله قال هذه الكلمة من هذيان الحمّى في حال غلبة الرعدة ، فما وعى ما يقول . وفي يوم الثلاثاء لثمان بقين من ذي الحجّة من سنة ثلاث وتسعين ومائتين ( 293 ه ) توفي صاحب الترجمة ببخارى ودفن بها ، وقد أمّ صلاة جنازته نجله أبو الحسن عليّ بن صالح بن محمد [ الخطيب البغدادي ، تاريخ مدينة السلام ، ج 10 ، ص 444 ] . المصادر والمراجع الذهبي ، الحافظ شمس الدين ، سير أعلام النبلاء ، مؤسسة الرسالة ، بيروت 1412 ه / 1992 م ، ط 8 ؛ البغدادي ، الخطيب ، تاريخ مدينة السلام وأخبار محدّثيها وذكر قطّانها ، تح . د . بشّار عوّاد ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت 1422 ه / 2001 م ؛ ماكولا ، الإكمال ، دار الكتب العلميّة ، بيروت ، 1230 ؛ السمعاني ، الأنساب ، دار الجنان ، بيروت 1408 ه / 1988 م ؛ ابن الجوزي ، المنتظم ، دار التراث الإسلامي ، بيروت 1304 ه . د . حسن مزيو جامعة الزيتونة - تونس